الشريف المرتضى

170

رسائل الشريف المرتضى

أن المسح غسل ، وهذا الذي عدلت إليه من أوضح الفساد من وجوه : منها : أن معنى الغسل وحقيقته يخالف في اللغة وحقيقتها معنى المسح ، لأن الغسل هو إجراء الماء على العضو المغسول والمسح هو مس العضو بالماء من غير أن يجريه عليه ، فكأنه قيل للماسح : ند العضو بالماء ولا تسله عليه . وقيل للغاسل : لا تقتصر على هذا القدر بل أسله على العضو وأجره . فالمعنيان متضادان كما تراه ، وكيف يقال : إن أحدهما هو الآخر ؟ بل ولا يصح ما يقوله الفقهاء من أن أحدهما داخل في الآخر ، لأنا قد بينا تنافي المعنيين ، وما يتنافى لا يتداخل . ولو جاز أن يسمى على الحقيقة الماسح غاسلا ويدعى دخول المسح في الغسل ، لوجب أن يسمى من دفق إيجاد الكثير على بدنه وصبه عليه ورش ( 1 ) الماء على بدنه وتقطر الماء عليه ، لأن الدفق والصب يزيد على معنى الرش والتقطير ، ويوجب أن يكون من على رأسه عمامة طويلة ، يصح أن يقال : على رأسه تكة أو خرقة ، لأن العمامة تشتمل على هذه المعاني ، وقد علمنا أن أحدا " لا يطيق ذلك ولا يجيزه . ومنها : إن لو سلمنا اشتراك ذلك في اللغة ، وإن كان غير صحيح على ما بيناه ، لكان الشرع وعرف أهله يمنع من ذلك ، لأن أهل الشرع كلهم قد فرقوا بين المسح والغسل وخالفوا بينهما ، ولهذا جعلوا بعض أعضاء الطهارة ممسوحا " وبعضها مغسولا ، وفرقوا بين قول القائل فلان يرى أن الفرض في الرجلين المسح وبين قولهم يرى الغسل . ومنها : أن الرؤوس إذا كانت ممسوحة المسح الذي لا يدخل في معنى الغسل

--> 1 ) ظ : أنه .